16 سبتمبر, 2009

قبل أن نودّع رمضان

باسم الأوّل ،،
الرحيم الذي أنعم علينا أول هذا الشهر بقطراتِ مطرٍ أسكنتنا رحمةْ
الغفور الذي لم يزل يتوددُ إلينا بالنّعم ، متبغضين له بمعاصي لا حصر لهَا
و مع ذلك أبواب جناته مفتوحة ،
ليُكتب في كل ليلةٍ عبادٌ بأنهم خارج أسوار النارِ عتقاً منها _
بسم الله ..
شهورٌ كثيرة مرت ، منها مالم نشعرُ بها أبدًا لانهماكنا في عملٍ ، دراسة ٍ، سفر ، أو أي ارتباطٍ آخر .. حتى أضحينا نتذكر الشهور بحدثٍ معين تم فيها بغض النظر عن الأيام و تفاصيلها .. اعتدنا كما علمونا في درس القراءة أن نستخرج " الفكرة العامة " من القطعة ، فنرفعُ أيادينا الصغيرة طمعاً في الإجابة التي لا تتجاوز في أكثر الأحيان _ سطرًا و نصفْ .
و كنّا كثيرًا ما نتهرّب من " العناصر الأساسية " كونها تحتاج لجهدٍ أكبر ، و لخوضٍ في التفاصيلْ ،
فينتهي الأمر بإجابة المعلمة نفسها لنفسها ، كاتبةً خمسةً إلى سبعة عناصر على السّبورة .... لننقلها نحنْ !!
و بهذا تشكّلت حياتنا ، و أصبحنا للأسف لا نجيد محورةَ التفاصيلْ .
انتزعنا حقّ البركة من الوقت ، و لم نَلُم أنفسنا .
بتنا نهدهد أنفسنا بزفرة أسى أن هذه علامةٌ لقرب يوم القيامة ، .. و أيضاً ، لم نَلم أنفسنا !!
و في النهاية لم نهتم كثيرًا ، لأننا نطيب خواطرنا بأخذنا الفكرة العامة من الموضوع مجملاً .. إما - بمناسبة رمضان - ختمةٌ كاملةٌ للقرآن
و الله وحده يعلم إن كانت بتدبّر أم لا ، أو صلاةٌ لتراويحٍ أو تهجّد في مكانٍ ما ..
لا ريبَ إن أخرّنا صلاةُ الفريضة ، أو جمعنا ظهرًا مع عصرًا ، أو قصّرنا في النوافل التي اعتدنا عليها ... لأننا سنعوّضها في التراويحْ ..
هكذا أحياناً ... نفكّر !
و لا ريبَ أيضاً إن قضينا اليوم كلّه في النوم ، لأننا سنعوّض هذه المرة ليس بتراويحٍ فحسبْ .. بل و بركعات تهجّد .. !
و هكذا يمرُ .. رمضان .. و يأتي آخر ،
و الوتيرة على حالها - هذا إن لم تتضاءل تدريجيا من سنةٍ لأخرى ،، !!!
ينتهي رمضانْ ، بلا استغلالٍ تامٍ يوافقُ هكذا شهرْ - ليس لأننا انهكمنا في مشاهدة مسلسلات سرعانَ ما تتسابق باقي القنوات على بثّها بعد رمضان مباشرة ، و لا لأننا صائمون في شهري الصيف الحارة أغسطس و سبتمبرْ ، و لا لأي سبب سطحيٍ قد يبدر إلى أذهاننا ،،
و إنما لسببٍ واحد مضى على كل الشهور السّابقة ، و انسحب بطبيعة الحال إلى رمضانْ ، ألا هو عدم اهتمامنا بالتفاصيل ، العناصر الأساسية - أو بمرادف إداري _ التخطيط !
لو أننا كل شهرٍ نعيشُ يوماً .. يوما ، مجدولاً بمهامٍ تتناسب و طبيعة اليوم ،
لو أننا نستقبل كلّ يومٍ بسجدةِ شكرٍ لله ، أننا ما زلنا أحياء ، و أنه تعالى أعطانا يوماً من عمرنا جديدًا .. نعاهده فيه أن نقدّم الأفضل جاعلين من العصفورِ المغرد على طرف النافذة ، شاهدًا لنا !
لو أننا فقط .. أدركنا عدم خلودنا و أن كل لحظةٍ قد تكونُ .. أخيرة ، فنسعى لاستغلالها بكلّ الخيرْ ، لما ضاعتِ الأشهر علينا عبثاً .. و لما ضاعَ عُمرُنا !
لذلك فإننا قبل أن نودّع رمضان ، علينا توديع بذور التسويف و اللامبالاة فينا .
علينا البدء في استحداثِ عادات جديدة نحقق فيها أقصى استغلال ممكنٍ لأيامنا ، فإذا ما انقضى شهرٌ كامل احتفظنا بمذكرةٍ كاملة له بكل أيامه .. عوضاً عن السطر و النصف الذي نجود به أسبوعياً أو غالبا شهرياً على دفتر مذكراتنا - هذا إن كان يوجد أصلاً .. !
لنوّدع رمضان بمواجهة أنفسنا ، عازمين على البدءِ في التغيير من اللحظة ،،
مستقبلين العيدَ بروح جديدة و بيدنا أجندةٌ لأيامنا معلّق في طرفها قلمْ ، نسجلّنا فيه يوماً بيومْ .
و في ليلة العيدِ نسجّل اعترافنا بقصورنا ،،
راجين من اللهِ كل الفوزْ و أن يبلغنا رمضان العام القادم برضىً منه و توفيق !
فاطمة بنت جمال الحارثي
27 رمضان 1430هـ
17 سبتمبر 2009 م

23 أغسطس, 2009

مطرٌ .. مطرْ

أرضُ جوعى .. حديقة الورد يبسَت
شجرُ الليمون انحنى
و الياسمينةُ ذبلتْ


عبوسٌ يرتسم على الأوجه
الطفلُ يبكي ... .
جفّ الحليب !


الشوارعُ خالية ..
تكدّست البضائع إلاّ من البائع
.. في الزاوية
و أمام طاولة خشبية .. يقلب درهمه الوحيد


نوافذُ الدار الكبيرةِ موصدةْ
نورٌ يطرق الزجاج محاولاً العبورْ
و لكنْ ، القفلُ .. ضاعْ !

.
.
.

و في لحظةٍ قبل تبدّل الأرض ليباسٍ تامْ
و قبل موتِ الطفلِ جوعاً .. و البائع فقرًا
و قبل أن يفقد أصحابُ الدار الأمل في العثورِ على القفلْ .. .. جاءَ المطرْ !




فاطمة بنت جمال الحارثي - ٢ رمضان ١٤٣٠هـ
٢٣ أغسطس ٢٠٠٩

30 يوليو, 2009

طقوس بكاء


أنتَ تبكي .. لأن البكاء في بعض الأحيان قوة ،،
عزّةٌ للنفس التي تكابر البوح لبشرْ
و أنتَ تبكي .. لتزاحم التفاصيل في قرية عقلك ،،
فلا تدري أي منشأة تبني ،، و أيتها تهدمْ
تبكي لأنك عاجزٌ عن الشكوى
خجِلٌ من تفاهةِ أسبابك أمام صعوبات البؤساءْ
و تبكي ..
لازدحام دولابك بما لا يناسب أيامك
فتقف حائرًا أي المعاطف ترتدي لتقيك تقلبات الجو .. خارجاً
تبكي .. و تبكي ..
و تبكي .. .. ..
و لا تستطيع تصنيف حالتك ..
أ قلقٌ هو .. أم خوف ْ
أم كل الأمور .. - و أخرى تعجز عن تسميتها - .. مجتمعة ،،
.
.
.
ثمّ أنت َ و في ذروة انهمار دمعك ..
و علي نهاية وتير شهيقك المتقطع ..
تبتسمْ
ثم تضحكْ
ليقينٍ يغلف قلبك .. بأنّ الله معك ـ !


فاطمة بنت جمال الحارثي
- ٣٠ يوليو ٢٠٠٩

30 يونيو, 2009

مشاهد من قاعة الامتحان !

(1) ..
الرأس مال قليلاً للجهة اليمنى ،
جسمها يزحف- كثيرًا- إلى حافة المقعد ،،
و العينان بدءتا في الانغلاق تدريجياً
و قبل أن تصل إلى النقطة العميقة في النوم ،
يتم تنبيهها ..
فتعدل من وضعيتها .. على مضض !
-
(2) ..
تهمسُ لجارتها و نظرات العين تتقابلْ
مع التفاتةٍ بسيطة ،
و صوت " صح " يخونها ليخترق الصمتْ
تُسقط " المرسام " عمدًا لتمويهٍ أخفقت به
لتتلقى الإنذار الأول !
-
(3) ..
تتناقش مع زميلتها في المقعد ما بعد المجاور ، في الحل
تكثرُ الحلف بمن علمها إمساك القلم ، بأنها لم تلتفت ..
و لم تتكلم .. و لم تسمع شيئاً !
و في الورقة .. كلمةٌ مبتورة ..
بحرفين فحسب .. و خط مرتعش ..
لم يكتملْ !
-
(4) ..
تكثر من اللعب بشعرها " المنكوش " ،
تخلل أصابعها فيه كل دقيقتين ، و كأنها تتأكد أنها بعيدة عن الصلع !
تحدقُ في اللاشيء .. لتوحي للرائي أنها تفكّر
ثم تهزّ رأسها بالإيجاب كأنها أُلهمت الإجابة ،
و تُمسك بالقلم ،
لتحل عشوائياً !
-
(5) ..
تلتصقُ بالمقعد حتى اللحظة الأخيرة ،،
ورقتها ، حبرٌ أزرق تتخلله منافذ بيضاء صغيرة ..
ما الحبر إلا خطوطا أفقيةً متعرجة لإجابات ترددت فيها كثيرًا ،
غالباً ما تنتهي بإلغاء الصحيحة منها ،
و التأكيد على الأخرى .. الخاطئة !
-
(6) ..
تبدأ في الحلّ سريعاً ،،
كأنها في سباق ْ
و ما إن تنتهي حتى تنظر للمُراقبِة
رافعةً صوتها .. " خلّصت !!!! "
لتسمع الكلمة ذاتها للمرة الخامسة بعد المائة ،
"راجعي .. التسليم بعد نص الوقت " !
-
(7) ..
تبدأ باسم الله ،
تتلوا تراتيلها بصوتٍ منخفضْ
و تبدأ في الحلّ
تأخذ فترة راحة بين الأسئلة ،،
تاركة الورقة على المنضدة ، و فوقها القلمْ
بيدها مسبحة ..
تُنهي وردها الذكري ، و فترة نقاهتها
لتنظر للورقة مرةً أخرى .. بعينٍ جديدة ..
و نشاطٍ مختلف !
* أوَ عبرت هذه المشاهد عن شيءٍ غير تفاصيلهم الكبيرة ؟
عن فكرٍ .. و رؤية
أو اهتمام يختلفون كثيرًا في مقاساته ؟

31 مايو, 2009

أوَ يُستجلبُ النور ؟


هي .. كأي فتاة في عمرها ، يعد " أحمر الخدود " من الضروريات التي لا تستغني عنها أبدًا !
علبة إيف سان لوران الذهبية في حقيبتها دائما ،
لتضع بعض اللمسات على وجنتيها إذا ما ذبلت ..
ذات يوم ، صادفتها أحد المرايا في طريقها ،
ففوجئت بشدة شحوب وجهها !
أمسكت بفرشاة " أحمر الخدود" لتضع كمية مضاعفة ..
و لكنْ ..
بلا فائدة !

يومٌ آخر ،
كانت الوجنتان تشعُّ ضياءً ، و الحمرة مشربة فيهما
في المسجد النبوي ، و على يُمناها امرأة تكثرة الصلاة على الحبيب قائلة ،
" وجهك ... كله نور " !



* فرقٌ شاسع بين استجلاب الضياء و كونه هبةً من الخالق ،
اعمل على إصلاح المصابيح المطفأة داخلك ..
و انظر أية أزرار تعمل جيدًا

لتمدك بالنور !

08 أبريل, 2009

بطاقة شكر (٢)


الرابعة ،

لأفضل صديقاتٍ أنجبتهن طيبة ،
صحيحٌ أننا في هذه اللحظة نبتعد عن ذكريات طفولتنا ،
و جامعتنا - المرحلة الأهم التي زاد فيها رباطنا ،،
و لكن كل يوم ، يبرهن لي القدر أنهنّ هديتي ..

لبنى مرشد .. دائماً معي ، أول من يعانق لحظاتِ الفرح في حياتي ..
صديقتي من أحد عشر عاماً .. لم تسئ لي يوما قط ْ ،
أسراري.. عندها ، لم و لن أجد مستودعاً خيرًا منها !


بسمة الصالح ،
سرها .. كظاهرها ، كل الطيبة و الوفاء متمثلٌ فيها .
كانت صديقتي أيام الطفولة ثم اجتمعنا مرةً أخرى في الجامعة ،
هي النور الذي أشعل فيّ الرغبة اليوم لاستئناف كتابة بطاقات الشكر ..
اليوم ، أنا لا شيء بدونها !
شكرًا بحجم العالم .. بسمة !


بيان الشريف .. أطلقت على صغيرتها مؤخرًا اسم " الزهراء" تيمناً على كنيةٍ رغبا والديّ إلحاقها باسمي الأول ،،
و لكن لم تتم، لمنع الأسماء المركبة في الأحوال المدنية تلك الفترة .
أكثر من أرتاح له في هذا الكون ..
أشعرُ بها قريبةً دوماً .. و إن ابتعدت !
هيَ .. مرآتي التي لا تكذِب ، !


أروى مرشد ،
الأخت .. و الصديقة .. و القريبة .. و الجارة !
إن أراد أحدٌ أن يقيس حجم الطيبة في هذا الكون فليفتش عنها عند أروى ..
في أصعب الأوقات .. عندما أريد أحدًا يساندني ،
أجدها ..
سواءً من ضيق الوقت لإنجاز مشروعٍ ما ..
أو " فزعة " لإيصالي للبيت اتقاء لملل انتظار عشر دقائق !
هيَ .. لم تنطق " لا " أبدًا ، !



الآن .. سأرقد بسلام !
ودعتُ أروى .. و أقفلتُ الباب وراءها ..
اطمأنيتُ على مستقبلهم جميعاً .. و تركتُ كل واحدةٍ منهن في يد أمينة ،
و حضنٍ دافئ ..
دعائي .. بدوام التوفيق و السعادة لهنّ
و ألاّ يسلبني الزمن حباً أودعته في قلوبهم الطاهرة !






30 مارس, 2009

بطاقة شكر (١)


الأولى ،
للّه .. أن أعطاني الحياة بكل تفاصيلها ،
أن جعلني أستيقظ كل يوم .. و هناك شيءٌ ما .. ينتظرني ،
أنه معي ، لم يدعني لحظة رهينة فكرٍ محدود
أو رأيٍ قاصر ْ ،
أن جعل بيدي مفاتيح أبواب بلوغ رضاه ،
لأرتمي على عتباتها كلما أشتاق إليه ،،
كلّي ..
بدون رحمتك يا الله .. لا شيء !




الثانية ،
لوالدٍ يحتضن طفلته الصغرى ،
ذات الرداء الأبيض الذي لا يقل بياضاً عن بشرتها ،
و شعرٍ حريري أسود ،
من تلك الصورة فصاعدًا ..
الطفلة مازالت طفلة ، رغم اقترابها من الثالثة و العشرين !
لليوم ، تتهافت الطفلة لعناق والدها
هو .. بحكمته ، و كل شيءٍ فيه ..
ملاذها الحقيقي !


الثالثة ،
لأم أرادت لتلك الطفلة مستقبلاً خاصاً
فصنعت منها إنسانةً مختلفة ،
كل ليلة .. كانت تحكي لها و لأخواتها الكبار حكاية !
من أساطير " لولجة " ، و " بنات الفول الأخضر " ،
مرورًا بعذوبة " رجال حول الرسول " ، و " قصص الأنبياء "
و كانت على درايةٍ تامة بأنها مع كل قصة ترويها
تحيك فصلاً جميلاً من حكاية ابنتها ،
كل يوم تكبر فيها الطفلة ،
دعاء الأم يؤيدها ..
" الله " لم يخيب ظنها يوما ..
للحظة ،
الأم تنتظر منها أكثر ،
و تتوقع لها مستقبلاً مشرقا ..
لتكتمل فصول ما نسجته من حكايا !

* تعوّد أن تبني علاقتك مع الله ب" الحبّ "
و عبّر عن ذلك دوماً .. ب " سجدة شكر ْ "